مركز الأهرام للنشر والترجمة والتوزيع
مركز الأهرام للنشر
والترجمة والتوزيع
يقدم كتابه الجديد
حكايات وراء الأغانى
زمن الفن الجميل
مصطفى
الضمرانى
يستعرض المؤلف فى هذا
الكتاب تجربته باعتباره شاهد عيان شاءت ظروفه أن يكون معاصرا ومتابعا
لأكبر نهضة موسيقية غنائية قادتها مصر وانتشرت فى كل أرجاء الوطن
العربى، وشارك فيها نخبة من كبار الشعراء المصريين والعرب وأساطين
التلحين ونجوم الغناء من المطربين والمطربات، الذين صنعوا معا لأمتهم
العربية ما يرى كثيرون أنه "زمن الفن الجميل"، والذين قدموا أروع
القصائد والأغنيات، التى لا تزال تعيش فى وجدان الشعب العربى حتى الآن
وتتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل.
(إنت
عمرى) فى لقاء السحاب بين أم كلثوم و عبد الوهاب
ما هى حكاية لقاء عبد
الوهاب بأم كلثوم لأول مرة فى "إنت عمرى" رائعة أحمد شفيق كامل التى
أطلق عليها الصحفى الكبير جليل البندارى لقاء السحاب؟، يروى المؤلف قصة
أختيار عبد الوهاب شكل الأغنية التى جمعته لأول مرة مع كوكب الشرق،
وأسباب تخوفه من خوض هذه التجربة، وتفضيله أم كلثوم على نفسه ومنحها
كلمات الأغنية واكتفائه بتلحينها، رغم أنها كانت فى الأصل مكتوبة
ليغنيها هو، واحترامه الشديد لزملائه بحيث لم يخبر أحدا قط بهذا السر
الذى ظل بينه وبين احمد شفيق، كاتب الأغنية، حرصا منه على مشاعر أم
كلثوم، ولأنه كان على علم أنها لو عرفت بأن الأغنية مكتوبة فى الأصل
لغيرها سترفضها حيث يستحيل عليها أن تأخذ أغنية كانت مكتوبة لغيرها .
وأثناء البروفات أكتشف
عبد الوهاب أم كلثوم الشاعرة، وذلك عندما طالبت بإجراء تعديلين على
كلمات الأغنية، وبالفعل كان اختيارها موفق جدا ومثار إعجاب من الجميع.
وأذيعت الأغنية وحققت
نجاحا كبيرا. وكانت أخر أغنية يتم تقديمها على مسرح الأزبكية فى عام
1964,
حب أيه... أول لحن لأم
كلثوم من بليغ
ما هى أيضا قصة اكتشاف
بليغ حمدى ملحنا فى سن السادسة والعشرين؟ يروى المؤلف قصة استماع أم
كلثوم إليه فى فيلتها وهو يغنى بصوته الجميل أغنية (حب إيه.. اللى أنت
جاى تقول عليه) لعبد الوهاب محمد، ليحفظها ابن شقيقتها، الصوت الجديد
إبراهيم خالد، فتختارها أم كلثوم لنفسها وتفتح لبليغ وعبد الوهاب محمد،
كاتب الأغنية، أبواب الشهرة على مصراعيها ليكون أول ظهور لهم أمام
الجمهور لأغنية لسيدة الغناء العربى وكوكب الشرق.
وكيف قادت الصدفة عبد
الوهاب محمد ليقدم لأم كلثوم ثلاث أغنيات أخرى من كلماته عندما نسى
الأجندة التى يدون فيها كلمات أغانيه فى صالون فيلا أم كلثوم وقامت أم
كلثوم باختيار ثلاث أغانى منها قامت بغنائها فى مواسم لاحقة.
"فكرونى" بين أم كلثوم وعبد الوهاب وفاصل من العزف المنفرد على الطبلة؟
استحدث عبد الوهاب أثناء تلحينه لأغنية "فكرونى" لأم
كلثوم أسلوبا منفردا جديدا كان مثار أعجاب واهتمام خبراء الموسيقى فى
الوطن العربى، بحيث استخدم الطبلة وانفرد بتغيير واستحداث نمط
استخدامها، ليبدع لها فى الكوبليه الأخير لأغنية "فكرونى" صولو
على الطبلة مقننا ومدونا بالنوتة أمام عازف الطبلة
(كتكوت الأمير).
ويروى لنا المؤلف إحدى
الطرائف، التى كان شاهدا عيان عليها، عندما طلب عبد الوهاب من كتكوت
التوقف عن العزف، وجلس هو على الكرسى مع الفرقة الموسيقية وقال له "شوف
أنا باعمل إيه؟"، وأمسك بالطبلة وقام بعزف الصولو المنفرد عليها،
وأعضاء الفرقة مبهورين بأداء عبد الوهاب على الطبلة، ويستمعون بشغف
شديد إليه، وهو يعطى الدرس للعازف الشاب، مما أثار انتباه عازف الكمان
الأول أحمد الحفناوى ليقول للأستاذ وهو فى قمة سعادته وبابتسامته
الحلوة: "صحيح يا أستاذ إنك موسيقار الأجيال، وها هو واحد من الجيل
يتعلم منك"، وكيف أصبحت هذه الصورة لعبد الوهاب وهو يقوم بالعزف على
الطبلة وأمامه كتكوت الأمير هى صورة الصفحة الأخيرة بالأهرام فى اليوم
التالى، عندما تسلل هو والمصور ايميل كرم إلى استديو التسجيل وقاموا
بالتحايل على أم كلثوم، رغم تعليماتها المشددة بسرية التسجيل.
السنباطى وأطلال ناجى
وخصام مع أم كلثوم
يحكى لنا المؤلف
قصة
الأطلال، رائعة شاعرنا الكبير إبراهيم ناجى، وكيف تعطل تقديمها على
المسرح أربع سنوات بسبب خصام وقطيعة بين السنباطى وأم كلثوم؟ عندما
اعترضت على "قفلة" الأغنية فى نهاية "الكوبليه" الأخير الذى يقول فيه
ناجى (لا تقل شئنا فإن الحظ شاء). عندما قالت للسنباطى (الطبقة عالية
يا رياض عايزاك تعدلها)، فاشتاط السنباطى غضبا وألقى بعوده على الأرض
وخرج مسرعا من فيلتها عائدا إلى بيته متعجبا من موقفها الجديد والمفاجئ
الذى لم يتعوده من قبل، وهى التى تربت على ألحانه ولم تعترض مرة على
نغمة واحدة من ألحانه طوال نصف قرن. كما كان له دلاله الخاص عند أم
كلثوم، وهو المستثنى من قاعدة الطاعة الكاملة لكل ما تقوله أم كلثوم.
فلماذا فشلت محاولات الصلح بينهما طوال هذه المدة؟ لتتم فى النهاية
بشروط السنباطى وتغنيها أم كلثوم دون تعديل وتحقق نجاحا منقطع النظير
خاصة فى الكوبلية الأخير.
أم كلثوم وسيد مكاوى...
يامسهرنى
يروى لنا المؤلف قصة
أول تعاون يجمع بين أم كلثوم والشيخ سيد، وكيف أنه ذات ليلة وهو جالس
يدندن على عوده ليلا واليأس يملآه متسائلا عن عدم تعاونه مع الست حتى
الآن باعتبارها المقياس الحقيقى لنجاح أى فنان، فجأة رن جرس التليفون
اتيا بالصوت الرنان لسيدة الغناء العربى أم كلثوم، ليكون بمثابة الشمعة
التى أعادت النور إلى ظلمات أمال الموسيقار الكبير، صاحب الطابع الشرقى
الأصيل، سيد مكاوى طالبة مقابلته، وكيف أن هذه المكالمة كانت قد جاءت
بعد مطالب كثيرة من جانب كبار المفكرين والنقاد الفنيين إلى أم كلثوم
للتعاون مع الملحن سيد مكاوى وتأكيدهم لها أن تعاونهم لو تم سيعيد
للمستمع أصالة سيد درويش وزكريا أحمد. وبالفعل تمت المقابلة فى اليوم
التالى وعرض عليها أغنية "ماخطرتش على بالك يوم تسأل عنى .. يا مسهرنى"
وقد أعجبت بها كثيرا. وأحست بمجرد سماعها لكلمات الأغنية أنها كلمات
رفيق عمرها أحمد رامى.
وتم العمل على الأغنية
وعند بداية التسجيل طالب الشيخ سيد استبعاد جميع الآلات الغربية من
الفرقة وقد اسعدت هذه المفاجأة ام كلثوم بشدة ليخرج لنا لحنا شرقيا
اصيلا.
رسالة من تحت الماء"
تعيد عبد الحليم إلى الموجى بعد انقطاع 5 سنوات
يحكى المؤلف قصة الخلاف
الذى نشب بين عبد الحليم حافظ ورفيق مشواره الفنى محمد الموجى مما أدى
إلى انقطاع عدة سنوات، حتى جاءت قصيدة "رسالة من تحت الماء" للشاعر
الكبير نزار قبانى لتكون فاتحة الخير وحمامة السلام التى يتم بسببها
الصلح وعودة المياه الى مجاريها بين رفيقى الدهر، ويتم الصلح فى المغرب
وعند عودتهم إلى القاهرة يبدأ العمل. ولكن القدر لم يشأ أن تظهر
القصيدة فى موعدها المقرر، بسبب الوعكة الصحية التى ألمت بالعندليب،
وسفره للعلاج فى الخارج، والذى على الرغم من اشتداد مرضه لم يتوقف عن
التفكير فى القصيدة وكان يتابع العمل عليها وهو على سرير المرض.
حيث قام بتسجيل القصيدة
على شريط كاسيت بصوت الموجى لحفظها، وكيف أعاده عبد الحليم حافظ وهو
على فراش المرض، بمستشفى لندن كلينك، إلى الموسيقار محمد الموجى يطلب
تعديل اللحن فى مقطع (إنى أتنفس تحت الماء إنى أغرق أغرق)، كما قام
بتعديل كلمة "عاشقة" لتتناسب مع كون المغنى رجل، وبالفعل قام نزار
قبانى بإجراء التعديل. وبعد شهر عادإلى أرض الوطن، لتبدأ بروفات
الأغنية مع الفرقة الماسية بقيادة أحمد فؤاد حسن ويغنيها عبد الحليم فى
حفل أضواء المدينة وتحقق نجاحا غير مسبوقا لمع معه أسم شاعرنا العظيم
نزار قبانى فى الوطن العربى كله.
"المركبة عدت" مع عبد
الوهاب وحليم
يروى
لنا المؤلف حكايته مع أغنية المركبة عدت" وكيف أن الصدفة التى جمعته مع
عبد الحليم حافظ كانت هى السبب وراء هذا التعاون حين علم منه أنه وعبد
الوهاب كانوا قد قررا
أن تكون
مشاركتهم فى مناسبة أعاده فتح قناة السويس للملاحة الدولية بأغنية
جديدة يتم أذاعتها يوم الافتتاح. وكيف أن سبب تعطلهم عن العمل هو بحثهم
عن كلمات تصلح لهذه المناسبة، وطلب منه فى حالة كتابته لكلمات أغنية
وطنية، حيث كانت كتاباته الوطنية جيدة وتعبر عن المشاعر الجياشة لأبناء
هذا الوطن وكانت قد أذيعت له أغنية حبايب مصر بصوت عليا التونسية
وأعجبوا بها كثيرا، الاتصال به أو بعبد الوهاب. وبالفعل عرض عليه أغنية
"المركبة عدت" ولحنها عبد الوهاب وغناها عبد الحليم وأذيعت فى موعدها
وحققت نجاحا كبيرا.
وكيف أنه وعلى الرغم
من هذا النجاح، انضمت هذه الأغنية إلى قائمة أغنيات اليوم الواحد وهذا
اغضب عبد الوهاب بشدة مما جعله يتصل بسامية صادق، رئيس التليفزيون فى
ذلك الوقت" ويقول لها "إذا كانت المراكب اللى قدامك بتعدى فى النيل كل
يوم ليل ونهار طيب ليه مركبتى أنا ما بتعديش قدامك إلا يوم 5 يونيو فقط
وتتعطل طول أيام السنة؟!"
"أيظن"... بين نجاة
ونزار قبانى
يروى المؤلف المشاكل والصعاب التى واجهت أغنية "أيظن":
ففى البداية
مشكلة
احتكار شركة محمد فوزى "مصرفون" لصوت نجاة، واحتكار ألحان عبد الوهاب
لشركة "كايروفون" ، فنجاة لا تستطيع تعبئة القصيدة على أسطوانة نتيجة
عقد احتكار الشركة لصوتها، وعبد الوهاب لا يستطيع طبع القصيدة أيضا على
أسطوانة مخالفا للعقد المبرم بينه وبين الشركة، وتعطل لذلك تسجيل
الأغنية، حتى اجتمع نزار قبانى بنجاة وعبد الوهاب وقرروا تسجيل الأغنية
للتليفزيون. إلى مشكلة ظهور القصيدة بصوت عبد الوهاب فى الأسواق مما
اغضب نجاة ونزار قبانى وعبد الوهاب على السواء. فما السبب فى ذلك؟
كما أثيرت مشكلة أخرى
تتعلق بكلمة "فساتينى" وانقسم النقاد إلى قسمين بسبب فَرنسة هذه الكلمة
وأنها دخيلة على اللغة العربية، إلا أن هذا لم يغير من شئ فى الكلمات
ومرت الأغنية كما هى بدون إجراء أى تعديل عليها.
"وقدرت تهجر".. أعادت
فايزة لعبد الوهاب
يروى المؤلف حكاية
الانقطاع الذى دام أكثر من ثمانى سنوات بين عبد الوهاب وفايزة احمد،
فقد أحس الجميع أن الوقت قد حان لكى يلتقيا من جديد، بعد أغنيته
الشهيرة التى لحنها لها وهى أغنية "بصراحة" التى أحدثت دويا كبيرا فى
الأوساط الغنائية من كلمات حسين السيد. حتى جاء له ذات يوم حسين السيد
وعرض عليه كلمات أغنية جديدة بعنوان "وقدرت تهجر" وأحس عبد الوهاب ان
هذه الكلمات تصلح لتغنيها فايزة وبالفعل عرضها عليها وقامت بغنائها
وحققت نجاحا منقطع النظير بعد إذاعتها بصوت الحالمة فايزة احمد وألحان
موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب وكلمات حسين السيد وبعزف فرقة سامى
نصير التى تضم أسماء كبار العازفين الذين كانوا فى فرقة أم كلثوم.
شادية تغنى للنادى
الأهلى
فكر مجلس إدارة النادى
الأهلى أن يستهل موسمه الرياضى بإقامة حفل غنائى فى حديقة النادى يشهده
جمهور الأهلاوية وتنقله الإذاعة والتليفزيون على الهواء. واهتدى تفكير
المجلس إلى الفنانة المحبوبة شادية لإحياء هذا الحفل والتى رأت أن تهدى
النادى فى هذه الليلة لحنا جديدا لضابط القوات المسلحة الموهوب موسيقيا
الفنان خالد الأمير. وقد قام الشاعر الرقيق محمد عبد الوهاب بكتابة
اغنية "اتعودت عليك"، وحدثت المفارقة الطريفة عندما ذهب الموسيقار بليغ
حمدى إلى شقة شادية لمتابعة الحفل وتسجيله وانتظارها حتى عودتها، وفى
الوقت نفسه كانت شادية قد طلبت من خالد الأمير انتظارها فى شقتها
وعندما حضر جلسا الاثنان دون كلمة واحدة لانشغال بليغ بالتسجيل. وعندما
عادت شادية تبادلوا التهانى وأشاد بليغ كثيرا بروعة اللحن وطلب منها أن
تجرى الاتصال بالملحن ليهنئه بليغ شخصيا، وهو لا يدرى انه بجانبه منذ
وقت طويل.
من الطريف أيضا أ أجر
خالد الأمير عن تلحينه لأغنية "اتعودت عليه" 18 جنيها فقط والذى لم
يكفى حساب البوفيه عن المشاريب أثناء مدة العمل داخل الاستديو، الذى
وصل إلى 25 جنيها، أما أجر محمد عبد الوهاب عن كلمات الأغنية فكان 10
جنيهات فقط.. تخيل!!
بليغ وميادة الحناوى..
و"الحب اللى كان"
ما الاسباب التى أضطرت
بليغ حمدى إلى السفر خارج البلاد لمدة 5 سنوات، زكيف أن هذه السنوات
المليئة بمرارة الغربة فجرت شاعرية بليغ، عندما قام بكتابة كلمات أغنية
"أنا بعشقك" لميادة الحناوى والتى حققت نجاحا كبيرا، وتأتى مرة أخرى
ميادة الحناوى ،فى موعد مع النجاح، لتطلب منه تلحين أغنية أخرى تفتتح
بها موسمها الغنائى تكون من تأليفه أيضا. وبالفعل يفاجئها بأغنية "الحب
اللى كان" التى أشاد كل من سمعها بأن بليغ كان فى أعلى قمته كشاعر مبدع
عند كتابته.
عليا وبكر.. وأغنية
العبور
"محدش يسأل مصر ادتو
إيه، إحنا نسأل نفسنا الآن ح ندى إيه لمصر، لابد أن يتكاتف كل الشعب مع
مصر فى هذه الظروف لنرد لها اعتبارها، وننسى أنفسنا فى سبيل نهضتها
وانتصارها"، يروى المؤلف كيف كانت هذه الكلمات للرئيس الراحل أنور
السادات هى الحافز لكتابته كلمات أغنيته الرائعة "حبايب مصر" ومقابلته
مع ملحن الأغنية حلمى بكر والذى بدوره أخذه الحماس الوطنى هو الأخر.
وقاموا بوضع الكلمات والألحان فى جلسة واحدة على الرغم من مرض بكر
وحرارته المرتفعة. والصدفة التى قادت إليهم عليا التونسية لتكون
الأغنية من نصيبها لتغنيها. وبالفعل تم الانتهاء من البروفات وجاء وقت
التسجيل، وكأن الله شاء أن تظهر هذه الأغنية فى هذا التوقيت، حيث كانت
المشكلة التى تتعرض لها أى أغنية، هى الروتين البطئ. ومرة أخرى يكون
القدر رقيب على هذا العمل، عندما يطرق باب شقة حلمى بكر صديقه الراحل
المخرج الكبير محمد سالم، مراقب عام المنوعات بالتليفزيون، الذى أعجب
بالأغنية بشدة ويعلم بالمشكلة، وعلى الفور يتصل بمكتبه ويحدد ميعاد
تسجيل الأغنية فى اليوم التالى، ويسعد الجميع بشدة لهذا الحل السريع،
وبالفعل تم التسجيل فى الموعد. والمفاجأة الكبرى كانت إعلان بيان
العبور فى اليوم التالى للتسجيل لتتم إذاعة أغنية العبور"حبايب مصر"
احتفالا بنصر أكتوبر وتنتشر الأغنية على كل الإذاعات، وتصبح نشيد
الصباح فى المدارس.
====================
تـقـريـر الـنـمـو
"استراتيجيات النمو المطرد والتنمية
الشاملة"
الصادر عن اللجنة المعنية بالنمو
والتنمية
بالبنك الدولى للإنشاء والتعمير
في ظل الفقر فإن " الشعوب تمشي على
بطونها " ، تزحف بحثاً عن كسرة خبز . وبالتنمية يمكنها أن تقف على
قدميها . التنمية نفسها هي الأقدام التي تمكن الشعوب من النهوض والعصا
التي تهش بها غائلة الجوع ، متحسسة طريقها إلى المستقبل . تلك خلاصة
تقرير" استراتيجيات النمو المطرد والتنمية الشاملة ". والرسالة التي
يبعث بها إلى صانعى القرار فى البلاد النامية هي : إما التنمية أو
الفقر . الخيار لكم .
مهمة إطلاق الأسئلة :
على أن التقرير لا يقدم لصانعي
السياسات صيغة نهائية يمكن تطبيقها ، إذ لا توجد صيغة جاهزة لذلك. فلكل
بلد خصائص يتفرد بها، وخبرات تاريخية ينبغي أن تنعكس في إستراتيجية
النمو الخاصة به. لكن التقرير يطرح ، بدلاً من ذلك ، إطار عمل ينبغي أن
يساعد صانعي السياسات في وضع إستراتيجية تناسبهم للنمو . وهو لا يقدم
إجابات، بقدر ما يطلق أسئلة قد تساعد في الوصول إلى النمو المطرد
السريع الذي لا يتحقق تلقائياً، لكنه يتطلب التزاماً طويل الأجل من
جانب القيادات السياسية لأي بلد، التزاماً تجري متابعته بأناة ودأب.
إن النمو ليس غاية في حد ذاته.
لكنه يجعل من الممكن تحقيق أهداف أخرى مهمة للأفراد والمجتمعات. يمكنه
أن ينقذ الناس من الفقر والشقاء. ولم يحدث أبداً أن حقق ذلك شيء آخر
غير النمو. وهو يوفر أيضاً الموارد التي تدعم الرعاية الصحية والتعليم
والأهداف الإنمائية الأخرى.
باختصار، يرى التقرير أن النمو شرط
ضروري للتنمية الأشمل، الأمر الذي يوسع المجال أمام الأفراد حتى يكونوا
منتجين ومبدعين.
ولتحديد الأسئلة التي تجعل من النمو
واقعاً على الأرض يشتبك التقرير مع العناصر الأساسية المكونة
لاستراتيجياته ، ومنها : مخصصات الموازنة، والضرائب، وأسعار الصرف،
والسياسات التجارية والصناعية، واللوائح، وعمليات الخصخصة، والسياسات
النقدية، إلخ . ومع أن هذه الخيارات قد تبدو بعيدة عن حياة الناس
اليومية، إلا أنها ، في حقيقة الأمر، توجهها .
يتساءل التقرير :
-
لماذا لم يحقق سوى 13 اقتصاداً نامياً درجة مرتفعة من
النمو المستمر منذ الحرب العالمية الثانية؟
-
لماذا يعد الاندماج في الاقتصاد العالمي ضرورة لتحقيق
النمو؟
-
لماذا تعجز بعض استراتيجيات النمو في بعض البلدان عن
كسب ثقة الجماهير؟
-
هل العدالة وتكافؤ الفرص عناصر مهمة لتحقيق النمو؟
وأسئلة أخرى مطروحة على مائدة
السياسيين ومن يهمهم الأمر ، أسئلة بديهية ، ولكنها شائكة .
وصفات كثيرة للمكرونة:
ولأن هدف النمو هو انتشال الفقراء من
الفقر وتحرير المجتمع ، عامة ، من هذا الفقر ، يهتم التقرير بالنمو
المطرد أو المستمر، لأنه كفيل بتحقيق أهداف الناس ، أو هو فرصة واقعية
لتغيير نوعية الحياة وإمكانية تحويل الأمل إلى واقع .
وهنا يحدد التقرير بعضاً من الخصائص
المميزة للاقتصادات عالية النمو، ويوضح الكيفية التي يمكن بها للبلدان
النامية الأخرى أن تحاكي تلك الاقتصادات. حيث يري أن " تحقيق نمو
بمعدل 7 في المائة سنوياً، على مدى 25 عاماً، أصبح ممكناً ، لأن
الاقتصاد العالمي صار الآن أكثر انفتاحاً واندماجاً. وذلك يسمح
للاقتصادات سريعة النمو باستيراد الأفكار، والتقنيات، والمعرفة الفنية
من بقية العالم.
ويذهب التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي
المنفتح يوفر أيضاً للبلدان النامية سوقاً عميقة ومرنة لصادراتها. ولما
كان تقسيم العمل محدوداً بنطاق السوق، فإن هذا الطلب العالمي المتسع
يسمح للبلدان بالتخصص في خطوط صادرات جديدة وتحسين إنتاجيتها بطرق
كثيرة.
ولكن هل التوجه إلى الخارج هو المسار
الوحيد نحو النمو؟ لقد توجهت بعض الاقتصادات نحو الانغلاق على الداخل،
ومنافسة الواردات في السوق المحلية، بدلاً من التنافس في السوق
العالمية. وقد نجحت هذه الاستراتيجيات في بعض الأحيان في حفز
الاستثمار، وزيادة حجم المنتجين المحليين وكفاءتهم. كما أنها تتفادى
المخاطر التي قد تنشأ من الانفتاح المفاجئ على المنافسة الأجنبية. ورغم
ذلك، فإن استراتيجيات النمو التي تعتمد على الطلب المحلي دون غيره لها
حدودها في نهاية المطاف.
ولأن " قائمة المكونات لا تكفى وحدها
لكي تعد طبقاً " ، يقدم التقرير ، بخلاف " القائمة " طريقة ينضج بها
النمو المطرد سريعاً ، ترتكز هذه الطريقة على المناخ المناسب لتحقيق
مستويات مرتفعة من الاستثمار، وإيجاد فرص العمل، والمنافسة، وقدرة
الموارد على الحركة، وتوفير وسائل الحماية الاجتماعية، والعدالة، وعدم
إقصاء أي فئات. وفي رأي اللجنة أن إدراك الديناميكيات، وتركيز الاهتمام
على أسس السياسات من شأنه أن يزيد بصورة ملحوظة من فرص تحقيق النمو
السريع. وعلى النقيض من ذلك، فإن الاستمرار في إغفال هذه الركائز من
شأنه أن يَضُرّ بالنمو . فمثلاً هناك وصفات كثيرة ومختلفة لصناعة
المكرونة؛ فالمكونات والتوقيت المناسب يختلف من وصفة إلى أخرى، لكنك لو
لم تضع فيها الملح أو قمت بغليها مدة أطول مما يلزم، فسوف تجد النتائج
دون المستوى بصورة واضحة.
اعبر النهر بتحسس الحصوات :
يقول محرر التقرير ، مايكل سبنس " وقد
يطلق المرء على هذا التقرير اسم "المعجزات الاقتصادية"، فيما عدا أننا
نعتقد أن ذلك اسم على غير مسمى، حيث إن النمو المرتفع والمطرد – خلافاً
للمعجزات – من الممكن شرحه، ومن الممكن أن يتكرر، وذلك ما نأمله ".
وينقسم تقرير" استراتيجيات النمو
المطرد والتنمية الشاملة " ، إلى أربعة أجزاء رئيسية:
الجزء الأول يستعرض 13 اقتصاداً حققت
نمواً مرتفعاً ومطرداً خلال فترة ما بعد الحرب. وتتسم نماذج النمو في
هذه الاقتصادات ببعض الملامح المشتركة : الاندماج الاستراتيجي في
الاقتصاد العالمي ، حراك الموارد، لاسيما العمالة، وارتفاع معدلات
الادخار والاستثمار، ووجود حكومة قادرة وملتزمة بتحقيق النمو.
وفي الجزء الثاني توضيح للعناصر التي
قد تتضمنها أية إستراتيجية للنمو. وتتراوح هذه العناصر بين سياسات
الاستثمار العام وأسعار الصرف إلى مبيعات الأراضي وإعادة توزيعها.
ويرى التقرير أنه لا توجد وصفة وحيدة.
فالتوقيت والظروف هي التي تحدد كيف ينبغي الجمع بين العناصر، وبأية
كميات، وبأي تسلسل. ففي الهند مثلاً ينبغي على صانعي السياسات التركيز
على الاستثمار في البنية التحتية وتحسين نوعية التعليم. وفي الصين – من
جهة أخرى – ينبغي على صانعي السياسات أن يحاولوا جعل الاقتصاد يتوقف عن
الاعتماد على الصادرات والاستثمار، وأن يطلقوا العنان بصورة أكبر
للاستهلاك.
وبدلاً من تقديم وصفة تناسب بلداً
بعينه، يقدم التقرير فى الجزء الثالث أفكاراً أكثر عمومية عن الفرص
والقيود التي تواجهها دول في أفريقيا جنوب الصحراء، وبلدان غنية
بالموارد، ودول صغيرة تضم سكاناً أقل من 2 مليون نسمة، ودول متوسطة
الدخل فقدت زخمها الاقتصادي .
وفي الجزء الرابع والأخير، تناقش
الاتجاهات العالمية التي تخرج عن سيطرة أي صانع للسياسات بمفرده في بلد
نامٍ. ومن أمثلة ذلك الاحتباس الحراري العالمي، وتزايد المشاعر
الحِمائية، وارتفاع أسعار السلع. وبالإضافة إلى ذلك يتناول التقرير
تقدم سكان العالم في العمر، والأخطار المحتملة للعجز الخارجي لدى
أمريكا. وهذه الاتجاهات جديدة لدرجة أن 13 اقتصاداً من الاقتصادات التي
حققت نمواً مرتفعاً خلال فترة ما بعد الحرب لم تضطر إلى مواجهتها.
والسؤال المطروح هو: هل هذه الاتجاهات ستجعل من المستحيل على بلدان
أخرى محاكاة ذلك النجاح الذي تحقق في فترة ما بعد الحرب؟
واليوم تتمتع البلدان النامية بأهمية
جماعية في الاقتصاد العالمي من المستحيل تجاهلها. فهي تترك بصمة واضحة
على أسعار السلع، والتضخم، والتدفقات الرأسمالية، وانبعاثات الغازات،
وتلك فقط بعض الآثار التي يمكن ذكرها والتي تتفشى بصورة تدريجية. ومع
ذلك، فإن أهميتها الجماعية يتعين أن تنعكس تماماً في المؤسسات الدولية
القليلة التي تسهم في رعاية الاقتصاد العالمي.
ويخلص التقرير إلى أن البلدان النامية
قد استفادت استفادة هائلة من الاقتصاد العالمي، وأسهمت إسهاماً كبيراً
فيه. وينبغي الآن أن يضطلع صانعو سياساتها بدور أكبر في إدارة هذا
الاقتصاد.
وقبل أن تطوى الغلاف الأخير للتقرير
تذَّكر اللجنة التى أعدته الحكومات ، بأن عليها أن تنتهج منهجاً
تجريبياً في تنفيذ السياسة الاقتصادية ، بقول مأثور لدينج زياو بينج
(زعيم الصين الذى حقق معجزتها)غالباً ما يسُتشهد به فى هذا السياق
وغيره : "اعبر النهر بتحسس الحصوات".
أي أن على الحكومات أن تمضي خطوة
خطوة، متفادية التحولات المفاجئة في السياسات ، حيث تفوق المخاطر
المحتملة المزايا. وذلك من شأنه أن يحد مما تحدثه أية خطوة خاطئة
للسياسات من ضرر محتمل، مما يسهل أكثر للحكومة والاقتصاد أن يصححا
نفسيهما. وبالمثل فإن كل خطوة ينبغي أن تمثل محاولة صغيرة أو تجربة.
بمعنى آخر ، كل خطوة ما هي إلا تحسُّس لأفضل مسار إلى الأمام.
====================
لجنة النمو والتنمية فى البنك الدولى
* تختص هذه اللجنة التى أعدت التقرير
بالتوصل إلى أفضل فهم ممكن بشأن السياسات والاستراتيجيات الكامنة وراء
النمو الاقتصادي السريع ، وتضم في عضويتها كلاً من :
مونتيك
سينج أهلوواليا
(Montek
Ahluwalia):
نائب رئيس لجنة التخطيط، حكومة الهند، نيودلهي.
إدمار
باشا (Edmarr
Bacha):
مدير معهد كازا داس جاراساس لدراسات السياسات الاقتصادية، ومستشار أول
ببنك Itau
BBA
البرازيل، مستشار أول سابقاً لوزير المالية في تنفيذ خطة
Plano Real،
والرئيس السابق لبنك التنمية الوطني (BNDES).
دكتور
بويديونو
(Dr.
Boediono):
محافظ بنك إندونيسيا، الوزير المنسق للشئون الاقتصادية
سابقاً، أستاذ الاقتصاد بجامعة جاجا مادا
Gajah Mada University،
إندونيسيا.
اللورد
جون براون(Lord
John Browne)
:
الرئيس التنفيذي لشركة بريتش بتروليوم سابقاً، المملكة المتحدة.
كمال
درويش(Kemal
Dervis)
:
مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وزير الشئون الاقتصادية والخزانة
سابقاً، تركيا.
أليخاندرو فوكسلي
(Alejandro Foxley):
وزير الخارجية ووزير المالية سابقاً، تشيلي.
جوه
تشوك تونج(Goh
Chok Tong)
:
وزير أول في مجلس الوزراء، ورئيس جهاز النقد السنغافوري، رئيس الوزراء
سابقاً، سنغافورة.
هان
دوك- سو(Han
Duck – Soo)
:
رئيس الوزراء سابقاً، ونائب رئيس الوزراء سابقاً، ووزير المالية
والاقتصاد سابقاً، جمهورية كوريا الجنوبية.
دانوتا
هوبنر(Danuta
Hübner)
:
مفوض السياسة الإقليمية بالمفوضية الأوروبية، ووكيل الأمين العام للأمم
المتحدة والسكرتير التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لشؤون
أوروبا سابقاً، شغلت مناصب سابقة في الحكومة البولندية: الوزير
البولندي للشؤون الأوروبية، ووزير التكامل الأوروبي، ونائب الوزير
للشئون الخارجية، والوزير – رئيس مكتب مستشاري ديوان الرئاسة رئيس
جمهورية بولندا، ونائب وزير التجارة والصناعة، بولندا.
كارين
جامتين(Carin
Jämtin)
:
وزيرة التعاون الإنمائي الدولي سابقاً، السويد.
بدرو-
بابلو كوزنسكي(Pedro-Pablo
Kuczynski)
:
رئيس الوزراء سابقاً، ووزير الاقتصاد والمالية سابقاً، بيرو.
داني
ليبزيجر(Danny
Leipziger)
:
نائب الرئيس لشئون تخفيض الفقر والإدارة الاقتصادية- مجموعة البنك
الدولي، نائب رئيس لجنة النمو والتنمية.
تريفور
مانويل(Trevor
Manuel)
:
وزير المالية، جنوب أفريقيا.
محمود
محيي الدين(Mahmoud
Mohieldin)
:
وزير الاستثمار، مصر.
نجوزي
إن. أوكونجو-إيويلا(Ngozi
N. Okonjo-Iweala)
:
عضو مجلس الإدارة المنتدب لمجموعة البنك الدولي، وزير المالية والشئون
الخارجية سابقاً، نيجيريا.
روبرت
روبين(Robert
Rubin)
:
رئيس اللجنة التنفيذية لمؤسسة سيتي جروب، وزير الخزانة سابقاً،
الولايات المتحدة.
روبرت
سولو(Robert
Solow)
:
حائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، أستاذ غير متفرغ بمعهد ماساتشوسيتس
للتكنولوجيا، الولايات المتحدة.
مايكل
سبنس
(Michael Spence):
حائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، أستاذ غير متفرغ بجامعة ستانفورد،
رئيس اللجنة، الولايات المتحدة.
السير
ك. دوايت فينر(Sir
K. Dwight Venner)
:
محافظ البنك المركزي لشرق الكاريبي، سانت كيتس ونيفيس.
إرنستو
زيديلو(Ernesto
Zedillo)
:
رئيس المكسيك سابقاً، مدير مركز ييل لدراسة العولمة، الولايات المتحدة.
زو
جياوشوان(Zhou
Xiaochuan)
:
محافظ بنك الشعب الصيني.
وتستهدف اللجنة قادة البلدان النامية
وتحظي بدعم من حكومات : استراليا ، السويد ، هولندا ، المملكة المتحدة
، ومؤسسة ويليام وفلورا هبوليت ومجموعة البنك الدولي .
====================
ملخص كتاب
مأزق
الحركة الشيوعية المصرية
الجذور التاريخية .. والخيارات
المستقبلية
تأليف:
طلعت رميح
تقديم: د. وحيد عبد المجيد
تقديم
ماذا حدث فى الحركة الشيوعية المصرية،
وكيف تراجع دورها إلى حد أنها صارت مهددة بأن تتلاشى، وكيف نفسر مأزقها
على أسس موضوعية؟ ما زال هذا السؤال المركب، وسيظل لزمن يصعب التكهن
بمداه، مطروحاً للبحث والتأمل والنقاش، باعتباره جزءاً من مسألة أعم
وأشمل تتعلق بأحوال التيارات السياسية والفكرية التى عرفتها مصر، كما
غيرها، فى العصر الحديث.
فليست الحركة الشيوعية وحدها هى
المأزومة، ولا هى وحيدة فى مأزقها. فمثلها، بدرجة أو بأخرى، باقى
اليسار. ولا تختلف كثيرا حال الحركات والتيارات الليبرالية والقومية
العربية، على الأقل من حيث الجوهر. وإذا كانت الحركات الإسلامية تبدو
فى حال أفضل، فهذا ما نراه على السطح ومما يمكن أن تختلف النظرة إليه
إذا نفذنا إلى بعض أعماقه. فقوة هذه الحركات، ليست منها وإنما من أولئك
الذين جففوا منابع السياسة والفكر السياسى فى المجتمع فحدث فراغ ملأه
الدين (أو بالأحرى استغلال الدين). كما انتشر فى هذا الفراغ الخطاب
الذى يسمى دينياً بصوره المتنوعة وفتاويه التى تملأ الآفاق.
فالحركات والتيارات السياسية والفكرية
كلها إذن مأزومة، والحاجة إلى محاولة فهم مأزق كل منها شديدة. ويساهم
هذا الكتاب فى السعى إلى فهم ما حدث فى الحركة الشيوعية المصرية، بل
العربية بوجه عام. وهو يستمد أهميته من تجربة كاتبه فى صفوف هذه
الحركة، قبل أن يغادرها ويصبح من ناقديها. فيقدم طلعت رميح فى هذا
الكتاب مزيجا من الشهادة والتحليل والتقييم قد يختلف عليه كثير من
اليساريين، ولكنهم يمكن أن يجدوا فيه - أيضا - الكثير مما يفيد حتى لا
يكون الأداء فى المستقبل إعادة إنتاج لما حدث فى التاريخ.
وربما يستغرب البعض أن يكون للحركة
الشيوعية مستقبل، وهم الذين ظنوا أنها صارت جزءاً من الماضى ولم يبق
منها إلا أطلال. ولكن فى هذا الظن خلطا بين حركات تروح وتجئ، وتموت
أيضا، وأفكار لا تندثر مادام فيها نفع للبشر.
ستظل الإنسانية فى حاجة إلى الماركسية
ليس فقط باعتبارها منهجاً علميا فى المقام الأول، ولكن أيضا لأن فى
هذا المنهج دليلاً ومرشداً إلى مستقبل أفضل أكثر عدلا أو حتى أقل ظلماً
للفقراء والضعفاء. وقد ساهمت الماركسية فعلا، وليس فقط تحليلاً، فى
ذلك. فما كان للنظام الرأسمالى أن يتطور باتجاه فكرة الحد الأدنى
الاجتماعى وما يقترن بها من رعاية وضمانات لمختلف الفئات فى المجتمع
إلا بتأثير الماركسية التى مثلت تهديداً له فى أعماقه.
فالفضل يعود إلى الماركسية فى تغيير
وجه الحياة فى كثير من المجتمعات فى البلاد الرأسمالية الأكثر تقدماً.
والمفارقة أنها حققت للنظام الرأسمالى نجاحاً لم يتحقق مثله للنظام
الاشتراكى الذى أقيم على أساسها. وإذا كان هناك من يرون أن هذا يعود
إلى عيب جوهرى فيها، يعتقد أخرون أن هذا العيب هو فى أولئك الذين
طبقوها وفق ما فهموه منها.
والأرجح أن العيب يوجد هنا وهناك. فليس
هناك فكر إنسانى يخلو من العيوب. ولكن مزايا الماركسية ومنافعها تظل
أكبر من عيوبها وأضرارها، إذا أحسن من يؤمنون بها استيعابها وفهم ظروف
مجتمعهم فى آن معاً، واستمعوا جيداً إلى الآراء المختلفة وحاولوا
الاستفادة منها وخصوصا تلك التى يحاول أصحابها فهم ما حدث للحركة
الشيوعية.
وهذا هو ما يسعى إليه فى هذا الكتاب
طلعت رميح صاحب التجربة الثرية حيث يقدم رؤيته للحركة الشيوعية تاريخاً
ومستقبلاً وفق خبرته الخاصة جداً، ومن منظار إسلامى بات ينظر إلى العام
من خلاله، بعد أن إنتقل من موقعه اليسارى الشيوعى إلى موقع يندرج ضمن
أحد روافد الإسلام الحضارى.
قائمة
محتويات
الكتاب
هذا
الكتاب:
القصة
والرواية
-
الأقسام
والفصول
مقدمات
لا
بد
منها
القسم
الأول:
المظاهر
العامة
للمأزق
التاريخى..
للحركة
الشيوعية
المصرية
(دراسة
وصفية)
القسم
الثانى:
فشل
الحركة
الشيوعية
فى
دراسة
مأزقها
الفصل
الأول:
كيف
نبحث
فى
الأسباب
(رؤية
منهجية)
الفصل
الثانى:
الحركة
الشيوعية
العربية..
ظواهر
مرضية
واحدة
الفصل
الثالث:
الأسباب
المباشرة
والأسباب
العامة
الفصل
الرابع:
الخلط
بين
المظاهر
والأسباب
القسم
الثالث:
الأسباب
الحقيقية
لمأزق
الحركة
الشيوعية
تقديــــم:
الفارق
بين
الاحتلال
الثقافى
واحتلال
الأرض!
الفصل
الأول:
الماركسية
بين
الفكر
والتجربة
الفصل
الثانى:
هل
امتلكت
الماركسية
نظرية
عالمية
«للتغيير»؟
الفصل
الثالث:
الاغتراب...
نتيجة
«الارتباك»
الحضارى
الفصل
الرابع:
نضوج
المأزق..
وضوح
الارتباط
بالتحالف
الصهيو-بريطانى
الفصل
الخامس:
مأزق
الحركة
الشيوعية..
لماذا؟
القسم
الرابع:
مستقبل
الحركة
الشيوعية
إلى
أين:الخيار
الحضارى
يقدم المؤلف فى هذا الكتاب محاولة جادة
للبحث والتفكير، فى وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى دراسات جادة وإلى
حوار حقيقى، سياسى واستراتيجى وفكرى ونظرى بين التيارات المتعددة،
بديلا للحالة السائدة الراهنة من الخواء والتنابذ والانغلاق العقلى.
ويعود المؤلف فى هذا الكتاب من وجهة
نظره، إلى الأصول والجذور، ليقدم رؤيته لظاهرة الحركة الشيوعية العربية
عموما والمصرية خصوصا.
لقد مرت تجربة تلك الحركة، على ما يرى
الكاتب، برحلة طويلة فى حياة النخب المصرية والعربية، رحلة مليئة
بالمشكلات والاضطرابات، بدأت منذ مطلع القرن التاسع عشر، و تبلور عنها
فى مطلع القرن العشرين انقسام يراه الأهم والأبرز بين تيارين أساسيين
فى المجتمع المصرى والعربى - هما التيار الإسلامى وتيار الحركة
الشيوعية – وهو انقسام تواصل عبر منحنيات ومنعطفات، بعضها حاد وقاسٍ
وبعضها اختفى تحت سطح الأحداث، لكنه ما يزال متواصلا حتى الآن،
والاحتمال الأبرز- فى رأيه- أنه سيذهب بالطرفين إلى مجابهة فى المستقبل
لن تكون الأولى من نوعها، رغم ما يبدو ظاهريا من ذبول الحركة الشيوعية
وتراجع تأثيرها. حيث يعتقد الكاتب أن ثمة قوى خارجية وداخلية ترى أن
مصلحتها تتحقق فى مصر وكثير فى الدول العربية، بتعميق هذا الانقسام
وتوسيع فجوته وتحويله إلى صراع دام ومستديم. وذلك لا يعنى بالطبع إنكار
الدور المهم الذى لعبته الحركة الليبرالية فى مجتمعنا، والذى يمكن أن
تلعبه «كحل وسط تاريخى»، إذا قدر لها إدراك وضعيتها ودورها الحضارى..
لا السياسى فقط من وجهة نظره.
يقع الكتاب فى أربعة أقسام. القسم
الأول منه تحت عنوان، «المظاهر العامة للمأزق التاريخى للحركة الشيوعية
المصرية». وهو يتناول المظاهر العامة لمأزق الحركة عبر أطوارها/مراحلها
الثلاث منذ بدايتها وحتى الآن. حيث يبدأ الكاتب هذا القسم بمدخل عام
لتاريخ الحركة الشيوعية، لتسهيل المتابعة والوصول إلى رصد الظواهر
العامة التى لازمت الحركة عبر تاريخها. ويعتقد المؤلف أنه يقدم فى ذلك
الجزء من الكتاب دراسة علمية غير متداولة لا فى أوساط الحركة الشيوعية
ولا فى أوساط الحركة الإسلامية فى رصد الظواهر وتحديدها وبلورتها عبر
التاريخ المتطاول للحركة.
أما القسم الثانى من الكتاب والذى يحمل
عنوان «فشل الحركة الشيوعية فى دراسة مأزقها» فيتناول فيه الكاتب
بالتحليل الأسباب «المباشرة» للظواهر التى رصدها فى القسم الأول، وهى
الأسباب التى يعتقد أنها تبدو للعيان أو التى تسبب حدوث كل ظاهرة على
حدة فى كل مرحلة من المراحل التى مرت بها الحركة الشيوعية منذ عشرينيات
القرن الماضى وحتى الآن، ليستنتج المؤلف بعد ذلك أن تلك الأسباب
«المباشرة» تتوارى عن أن تصبح أسبابا جوهرية عند البحث عنها وفق رؤية
معمقة. ويخلُص المؤلف فى هذا القسم ومن خلال رحلة ممتدة لدراسة حالة
«تكرارية» نفس ظواهر مأزق الحركة الشيوعية فى الدول العربية، ولأسباب
مباشرة أخرى تخص حركتها فى كل بلد على حدة - إلى أن مظاهر مأزق الحركة
الشيوعية المصرية هى مظاهر عامة لازمت كل الحركات من هذا النوع فى
المنطقة، ويرى الكاتب أن البحث فى الأسباب يجب أن يتخطى خصوصية الواقع
المصرى الذى غرقت فيه التحليلات، لننطلق من هذا إلى توضيح ومناقشة ونقد
الأسباب التى يراها بعض قادة الحركة أسبابا للمأزق التاريخى الذى عاشته
الحركة منذ بداية نشاطها المنظم فى مطلع عشرينيات القرن الماضى وحتى
الآن.
ينتقل طلعت رميح بعد ذلك فى القسم
الثالث من الكتاب وهو بعنوان «الأسباب الحقيقية لمأزق الحركة الشيوعية»
لبحث الأسباب الحقيقية فى رأيه لمأزق الحركة.
فخلال هذا القسم، والذى يتضمن مقدمة
وخمسة فصول، يبحث الكاتب عن إجابات لأسئلة يعتقد أنها مهمة حول تلك
الظاهرة، تأتى فى مقدمتها بعض الأسئلة «النظرية» منها: هل يمكن باتباع
المنهج العلمى فى الدراسة والبحث - وحتى باستخدام قوانين الماركسية
نفسها - أن نقول أن ثمة نظرية عالمية للماركسية؟ والأمر ينطبق على
مفاهيم ماركس حول الاقتصاد ونظريات لينين وماو وغيرهم بشأن الصراع
الطبقى والثورة، ومنها البحث فى سقوط الاتحاد السوفييتى وكل الدول
الاشتراكية من خارطة الماركسية كنظرية. فهل يكفى لتبرير ذلك الحديث عن
البيروقراطية السوفييتية أو حتى رأسمالية الدولة؟ أو هل يكفى لتفسير
ذلك القول بأن هذه التجارب تمثل مرحلة تاريخية «مضت»، أم أن الأجدر هو
القول بأن أفكار الماركسية نفسها كانت «مرحلة تاريخية فى عمر البشرية»
يجب البحث فيما يدخل عليها من تطويرات وتغييرات « فكرية»؟
ويطرح الكاتب عقب ذلك بعض الأسئلة
الأخرى التى يحاول الإجابة عنها، والتى يرى أنها بالغة الأهمية فى ضوء
تجربة الحركة الشيوعية، منها، ما هى «نظرية» الحركة الشيوعية المصرية
لتحقيق رؤيتها وأهدافها؟ وهل نجحت الحركة عبر تاريخها فى التوصل إلى
نظرية مقاومة أو نظرية للثورة التى «حلمت» بها؟ أم أنها لم تقدم سوى
رؤية لحركة احتجاجية جماهيرية مدنية ذات برامج مطلبية؟
ويعتقد الكاتب أن ما يتعين علينا أن
نبحث عنه هنا، ليس تساؤلات حول وجود برامج سياسية أو حتى عما يسمى فى
الأدبيات الماركسية دراسات لتحديد طبيعة السلطة الحاكمة(!)، لكننا
ينبغى بدلا من ذلك أن نتساءل عما إذا كانت تلك الحركة قد أمتلكت يوما
ما نظرية للتغيير، أو رؤية متكاملة لبناء فكرى وتنظيمى خاص بالمنطقة
العربية أو بمصر أو وجود رؤية لاستراتيجيات محددة وتكتيكات مرتبطة
بالواقع ومراحل التنفيذ.
بعد ذلك ينتقل المؤلف ليحاول الإجابة
فى هذا القسم أيضا عن التساؤل لماذا - كانت ومازالت - الانقسامات ظاهرة
ملازمة للنشاط الشيوعى، منذ بدأ هذا النشاط فى مصر والعالم العربى وحتى
الآن؟. وأيضا لماذا اتسمت هذه الحركة بظاهرة الأطوار أو الأجيال حيث
جرت نشاطات الحركة بالانقطاع بين الأجيال ليبدأ كل جيل عمله على أنقاض
تجربة الجيل السابق - مثل الأب الذى يترك أسرته غارقة فى الديون - ودون
تقدم أو تجاوز للظواهر السلبية المدمرة فى حركة الجيل السابق؟ ولم فشلت
محاولات جذب العمال إلى صفوف الحركة خلال ما يقرب من القرن من الزمان،
وهل يكفى لتفسير ذلك الحديث حول «عنف البرجوازية المصرية» ضد الحركة
الشيوعية؟ وهل يكفى تبريرا لذلك القول بأخطاء تكتيكية سياسية أو
تنظيمية؟ وهل ترتقى تلك الأخطاء إلى أخطاء فى التطبيق الفكرى؟.
وتتواصل التساؤلات التى يسعى المؤلف
لتقديم إجابات من منظاره الخاص لها، منها دور الأجانب فى الحركة ولماذا
سيطر اليهود - والصهاينة تحديدا - على قيادة الحركة فى الجيلين الأول
والثانى بصفة خاصة؟ وما علاقة هذه السيطرة بالمشروع الصهيونى لاحتلال
فلسطين وإقامة الكيان الصهيونى خلال الحرب العالمية الثانية؟ وماذا
كشفت عنه تجربة الحركة الثالثة فى هذا الجانب، والتى نشئت - خلا أحد
الأحزاب - خارج أطر القيادة والوجود المكثف للأجانب واليهود والصهاينة
الذين انزاحوا من الحركة على يد الناصرية، بينما لم تتمكن الحركة فى
ذاتها من طردهم من جسدها؟ وما هو دور الأجانب فى عمليات الانقسام
والتشرذم وهل كان ذلك لحساب جهات متعارضة بالخارج أم لمجرد خلافات بين
شخوصهم؟ وما هو دورهم فى إصابة الحركة الشيوعية بالاغتراب والبعد عن
الواقع المصرى وهل كان دورهم بحد ذاته - أيا كان - هو الذى أصاب الحركة
بالاغتراب أم أن هناك أسبابا فى أصل النظرية والفكر هى التى أصابت
الحركة بالاغتراب جاء وجود اليهود والصهاينة نتيجة له، وكان دورهم فى
إصابة الحركة بالاغتراب «ناتجا لناتج» أصيل؟ وهل كان دور اليهود
والصهاينة أيضا وراء إصابة الحركة بداء الاقتصار على المثقفين أم أن
الحركة من الأصل لم يكن لها إلا أن تجذب مثقفين من القابلين للتغرب؟
وهل كان دور اليهود فى الحركة ناتجا عن كثرة عددهم ونشاطهم وطبيعة
ثرواتهم المالية فى مصر، أم أنهم من الأساس كانوا يؤدون مهمة ضمن
التحالف البريطانى - الصهيونى، الذى بدأ مع الحرب العالمية الأولى -
وأنتج وعد بلفور 1917 - واستمر خلال الحرب العالمية الثانية، وتمثل
فعليا على الصعيد العسكرى فى انخراط اليهود فى الأعمال المسلحة بجانب
القوات البريطانية خلال الحرب، ووصل حد إقامة الكيان الصهيونى، حيث
تمكنت الحركة الصهيونية من خلال سيطرتها على الحركة الشيوعية، من إصدار
قرار بموافقة فصيل من الحركة الشيوعية المصرية على قرار تقسيم فلسطين،
تحت غطاء مبدأ حق تقرير المصير أو أطروحات التعايش بين القوميتين،
اليهودية والعربية.
ويختتم الكاتب تلك الدراسة برؤيته
الخاصة حول مستقبل الحركة الشيوعية فى ضوء المتغيرات الدولية والمحلية
فى القسم الرابع و الأخير من الكتاب الذى يحمل عنوان «مستقبل الحركة
الشيوعية إلى أين: الخيار الحضارى» والذى يبحث المولف على صفحاته فرضية
ما إذا كان الدور التاريخى للحركة وفق ما ظهرت ونشطت، قد انتهى، فى ظل
عودة البعث والإحياء الدينى فى العالم وفى ظل تبلور مفاهيم صراع أو
حوار الحضارات، والتى يعتقد الكاتب أنها وإن كانت قضايا تواجه الحركة
الشيوعية فى العالم كله، إلا أنها تمثل قضايا أكثر حيوية بالنسبة
للحركة الشيوعية فى المجتمعات الإسلامية بشكل عام، وفى المنطقة العربية
بشكل خاص. وبطريقة أخرى فالسؤال المهم والحيوى فى ذلك القسم من الكتاب،
كما يرى المؤلف، هو: هل تندفع الحركة الشيوعية فى ظل مفاهيم العولمة
والغزو الثقافى والحضارى إلى رؤية أكثر «تغربا»، باعتبارها من الأصل
إحدى معطيات «الفكر» الغربى؟ أم أن التجربة التاريخية، والمأزق
المتصاعد للحركة منذ بدايتها وحتى الآن، وتبلور الصراع بين الحضارة
الغربية فى جانبها الاستعمارى، والحضارة العربية الإسلامية فى جانبها
المقاوم، على أسس حضارية شاملة سيدفع الحركة الشيوعية أو قطاعات منها،
للانحياز إلى هذا التصنيف فى نمط الصراع، والانحياز إلى ما يعتبره
الكاتب حضارة الأمة.
ويتساءل الكاتب: إذا كانت الإجابة على
السؤال السابق هى أن كوادر من الحركة سينحازون إلى حضارة أمتهم، فما هو
مشروعهم؟ هل سيدعون للحفاظ على الهوية والثوابت الحضارية التى هى قضية
جوهرية فى الصراع فى مرحلة العولمة الراهنة أم يقدمون طرحا يقوم على
وقف الهيمنة العسكرية والاقتصادية، دون الأبعاد المتعلقة بالهوية
الحضارية للصراع فى حد ذاته؟
وأيا يكون الأمر، فهذا كتاب للمستقبل
وليس عن الماضى. وهو كتاب نرجو أن يكون فاتحة أعمال تسعى إلى تحليل
وتفسير مأزق حركاتنا وتياراتنا السياسية والفكرية كلها ما ظهر منها وما
بطن.
.
---------------------------------------------------------------